أحمد بن يحيى العمري

448

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

المنصوري « 1 » ، وأمره بمنازلة الكرك ، فسار إليها وحاصرها وتسلمها بالأمان ، وأقام فيها نواب السلطنة ، وعاد وصحبته أصحاب الكرك نجم الدين خضر وبدر الدين سلامش ولدا الملك الظاهر بيبرس ، فأحسن السلطان إليهما ووفّى لهما بأمانه وبقيا على ذلك مدة ، ثم بلغه عنهما ما كرهه فاعتقلهما وبقيا في الحبس حتى توفي ، فنقل خضر وسلامش إلى قسطنطينيّة « 2 » . وفي سنة ست ( 361 ) وثمانين وست مئة « 13 » كان السلطان قد جهز عسكرا مع مملوكه حسام الدين طرنطاي ، فنزلوا على صهيون فنصب المجانيق وحاصرها ، فأجاب صاحبها الأمير شمس الدين سنقر الأشقر إلى تسليمها بالأمان ، وحلف له حسام الدين طرنطاي فنزل سنقر الأشقر وسلّم صهيون في ربيع الأول فتسلمها طرنطاي وأكرم سنقر الأشقر غاية الإكرام . ثم سار حسام الدين طرنطاي إلى اللاذقية ، وكان فيها برج الإفرنج يحيط به البحر من جميع جهاته ، فركب طريقا في البحر بالحجار ( ة ) إليه ، وحاصر البرج

--> ( 1 ) : تقدمت ترجمته في السفر الرابع من هذا الكتاب ، ص 315 حاشية : 3 بتحقيقنا ، وانظر ما يلي ، ص 452 . ( 2 ) : قلت : وكان ذلك في أيام الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون حيث قام في مستهل سلطنته سنة 689 ه / 1290 م بنفي نجم الدين خضر وأخيه بدر الدين سلامش ووالدته زوجة الظاهر بيبرس إلى بلاد الأشكري ( القسطنطينيّة ) ، وقد مات سلامش هناك سنة 690 ه / 1291 م على ما تقدم في ترجمته ص 427 حاشية : 2 . وعادت والدته إلى مصر في سنة 695 ه / 1296 م ، انظر : ابن كثير : البداية 13 / 343 - 344 أما نجم الدين فبقي هناك إلى حين عودته إلى مصر في سنة 697 ه / 1298 م ( انظر : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 3 / 125 آ - 125 ب ) ، وتوفي فيها في سنة 708 ه / 1308 م على ما تقدم في ترجمته ، ص 428 حاشية : 3 . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الأحد 16 شباط ( فبراير ) سنة 1287 م .